ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

22

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

كالمطابقة ، وإلا فمعنى : " لا يقيمن " ، النهي عن الإقامة ، وهو ليس عين الكراهة . ومما يوضح الكراهة قوله : " عندنا " ، فإنه يدل على أنه لا يرضى بالمقارنة والمصاحبة ويستهجن رؤيته . وقال الشارح : تعارف هذا اللفظ في الكراهة الشديدة للكراهة من غير طلب الكفّ عن الإقامة مع التأكيد ( مع التأكيد ) الظاهر جدّا في الكراهة الشديدة ( فوزانه وزان حسنها في : أعجبنا الدار حسنها ؛ لأن عدم الإقامة مغاير للارتحال ) فلا يكون تأكيدا ولا بيانا ( وغير داخل فيه مع ما بينهما من الملابسة ) والملازمة ، ووجه كونه مثالا لجمل لا محل لها من الإعراب قد عرف . ( أو بيانا ) أي : القسم الثالث من كمال الاتصال بأن تكون الجملة الثانية بيانا ( لها ) للأولى فينزل منزلة عطف البيان من متبوعه في إفادة الإيضاح فلا يعطف عليها ، كما لا يعطف موضع الشيء عليه فإما أن يذكر في كلمة بعد كلمة أي أو بدونها وبعد أن جعل المفتاح ، أي المفسرة من الحروف العاطفة لا يصح منه جعل كون الثانية بيانا للأولى من موجبات الفصل ( لخفائها ) يعني يتوقف البيان على كون الأولى خفيا ، وفيه بحث لأنه ربما يطلب به مزيد الإيضاح دون إزالة الخفاء ( نحو : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى " 1 " وتشبه أن يكون الآية من بدل البعض ؛ لأن وسوسة الشيطان كان أكثر مما ذكر ، فما ذكره بعض مما قبله ( فإن وزانه وزان عمر في : أقسم بالله أبو حفص عمر ) " 2 " الملايم لما سبق ، فوزانه وكون الجملة الثانية بيانا للأولى أعم من أن يكون بتمامها بيانا لتمام الأولى ، أو تكون بتمامها بيانا لجزء الأولى أو تكون جزءا منها بيانا لجزء الأولى ، فإن قوله ( قال يا آدم ) بيان ( لوسوس إليه ) ولا خفاء في الشيطان ولا مدخل لتقييد الوسوسة به في البيان ، وما قال الشارح المحقق من أنه لو لم يقيد قوله : قال بالشيطان لم يصلح تفسيرا لقوله :

--> ( 1 ) طه : 120 . ( 2 ) انظر البيت في الإيضاح : 154 ، وشرح المرشدي على عقود الجمان 1 / 179 ، والبيت غير منسوب لأعرابي مجهول ، وبعده : ما مسها من نقب ولا دبر * اغفر له اللهم إذ كان فجر